سبل علاج الإدمان ومنع الانتكاس

سبل علاج الإدمان ومنع الانتكاس

عندما تعالج من الإدمان، فقد تجد أن هاجس العودة من جديد إلى إدمان المخدرات يراودك كل لحظة..رغم وجود عدد من المشاعر والاحاسيس الجديدة التي تسيطر عليك بعد التعافي، هذه المشاعر الجديدة تساعدك على الإزهار والنمو والتحول إلى نسخة أفضل من نفسك، ومن الممكن ايضا ان تصبح مصدر إلهام للآخرين.

 

من أين تبدأ رحلة العلاج؟

في رحلة العلاج من الإدمان، يجب أن يكون لديك قائمة بالمهام التي عليك فعلها لإكمال عامك الأول في الشفاء. لكن احذر.. فإن  قائمة المهام الضخمة أو الوهمية يمكن أن تجعلك تشعر بالإرهاق في كل مرة تنظر إليها، ومن الممكن أن لا تنفذ منها أي شيء فتشعر بالإحباط ويمكن أن تؤدي إلى شعورك ب إجهاد غير مرغوب فيه في هذه المرحلة الصعبة.

يمكن أن تتضمن بعض احتياجاتك في مرحلة التعافي المبكر ما يلي:

  • العثور على مرشد متخصص في علاج الإدمان.
  • قم بتعديل وتغيير ما أمكن من تصرفاتك في الحياة اليومية.
  • لا تنسَ  الاحتفاظ بمخزون الأخلاقي القوي ومبادئك المتينة.
  • تأسيس  أو إيجاد دعم اجتماعي من قبل المحيطين بك في الاسرة والمجتمع ككل.
  • تعلم كيفية الاسترخاء والتأمل.

 

الخطر الذي يواجهك عند تنفيذ ما يتواجد في القائمة :

هل تستيقظ كل صباح وتتناول قهوتك وتبدأ في كتابة قائمة المهام التي عليك القيام بها؟ ولكن في نهاية الليل تشعر أنك فشلت لأنك أخفقت مرة أخرى في إكمال خططك أو إتمام قائمة المهام لهذا اليوم.

في بعض الأحيان يراودك الخوف من عدم استكمال القائمة، وذلك يخلق شعورًا بالتوتر والقلق والإحباط، وخاصة عندما تكون من المتعافين الجدد من الإدمان وتعلم جيدا أنه عليك إجراء تغييرات في حياتك، وتكون فكرة التغيير ساحقة لديك، ولكنك للأسف تتعرض للفشل كلما بدأت فى فعل ذلك.

ليس معنى ذلك أن كتابة قائمة لمساعدتك على إدارة مهامك اليومية ليس مفيد. ولكن  إن الاعتماد على قائمة بشكل يومي لتنفيذ الأعمال والازدهار هو أمر مخيف، ومن هنا ينصح الخبراء بدلاً من ذلك، بالتركيز على البناء آي التغيير والنمو والازدهار، حيث  انه هدف هذه القائمة في النهاية هو الوصول إلى أهدافك بطريقة تلقائية، لذلك عليك التركيز على أهدافك والسعي ورائها وليس بالضرورة ان تستكمل قائمة المهام اليومية كلها.

 

تجربة شخصية:

عندما كنت في برنامج إعادة التأهيل لعلاج الإدمان في العيادات الخارجية، شعرت بالارتياح للقيام بعمل  خطة مفصلة للسير نحو أهدافي .. وإذا قمت عزيزي المدمن بإتباع برنامج علاجي للمرضى الداخليين أو برنامج للمرضى الخارجيين، فإنك تلتقي بانتظام مع طبيبك وتتبع خطة علاج مفصلة وتقوم أيضا بإعداد قائمة مهام مفصلة خاصة بك وحدك.

في أثناء العلاج اتبعت خطة محددة، وتذكر أن خطة العلاج هذه ترشدك نحو هدفك العلاجي أثناء تواجدك في منشأة سكنية علاجية، وبالنسبة لمن لا يقيم في المنشأة العلاجية والذين لم يحضروا العلاج أو إعادة التأهيل السريع، تم إعداد خطة علاجية بطريقة تساعدهم  على تحقيق أهدافهم الفردية.

 

خطة حقيقية للحياة العملية:

يجب أن تعلم أن  الغرض من العلاج هو أن تتعلم كيف تعيش حياة دون الهوس المستمر لاستخدام المواد المخدرة ، وإنشاء نظام جديد في حياتك في سبيل استرداد عالمك وشخصيتك الحقيقية.

 

ومن هنا يمكن أن تشتمل خطة الحياة الجديدة على ما يلي:

 

  • تطوير آليات التكيف.
  • إقامة اتصالات مع المتعافين القدامى.
  • تثقيف المرضي  وفهم معنى الإدمان.
  • الانخراط والتفاعل مع الأسرة.
  • الحفاظ على الاستقرار العاطفي والعقلي.
  • تحقيق الصحة البدنية المثلى من خلال ممارسة الرياضة والتغذية.

 

من الجدير بالذكر أن خطة العلاج تختلف من شخص لآخر وفقاً لاحتياجات ورغبات الفرد وغرضها الأساسي هو الحفاظ على الشخص من العودة الى الإدمان مرة أخرى مع العيش في حياة سعيدة وهادئة.

 

تحديد أهدافك:

تحقيق الأهداف هو شعور رائع، فبعد أن تتخطى الشدائد والحواجز تفوز بتحقيق هدفك، خاصة بعد أن تحاول العديد من المحاولات غير الناجحة، ولكن عليك في البداية أن تقوم بتحديد أهدافك التي تسعى إليها وتعددها وتكتبها في ورقة وتحتفظ بها حتى تسعى اليها في كل خطوة تخطوها في حياتك اليومية العادية.

 

إن اللحظة التي تعتقد أنك وصلت إلى أهدافك في التعافي وتشعر انك خالياً من الإدمان هى اللحظة الأسعد في حياتك، ولكن يجب أن تعلم أن  فرص زيادة الانتكاس تزيد عندما تتوقف عن العمل بجد وجهد للحفاظ على حياتك الجديدة.

حيث يكون الإنتكاس عندما تتوقف عن العمل في النظام الذي قمت بإنشائه للحفاظ على حياتك الجديدة في التعافي.

 

ماذا يحدث عندما تحاول الحفاظ على الشفاء بدون نظام حقيقي؟

تذكر أن  الهدف من التعافي هو هو خلق عادات جديدة وحياة جديدة، وأسلوب حياة جديد، مليء بالسعادة ، والحرية.

لذلك فإن إنشاء نظام حقيقي تسير عليه في هذه المرحلة هو أمر هام، ونعدد لك بعض الأسباب التي جعلت هذا الامر مهم:

 

1.لأن الشعور بالإجهاد الناجم عن الإلحاح الذي يوحيه لك جسدك يضعك في خطر، في الواقع، عندما تحدد الأهداف التي تعيش من أجلها، فإنك تضع قيودًا زمنية على حياتك، وهذا يجعل من عدم إكمال الهدف في الوقت المحدد له هو أمر خطير.

2. الهدف النهائي يشير إلى النهاية، من الممكن أن يحدث لك عندما  يتم تحقيق أحد الأهداف التي عددتها في القائمة أن ينخفض الدافع للمضي قدما، وعندما تعمل على تحقيق هدف فإنك تشعر بشيء من الراحة والخمول قد تتكاسل عن المضي قدماً، حيث أن  الوصول إلى الأهداف يمكن أيضًا أن يخلق شعورًا بالثقة الزائدة، وهو سبب آخر للانتكاس.

 

كلنا نعرف أن الثقة المفرطة في انفسنا شيء خطير، حيث يخلق ذلك  شعوراً بالحاجة إلى قدر أقل من العمل أو الاجتهاد.

ما الذي يحدث عادة بعد اكتمال الهدف؟ لسوء الحظ عادة ما تختفي العادات التي تم إنشاؤها لتحقيق هذا الهدف في الخلفية وتفقد الأهمية التى كانت تحملها، لأن الهدف المكتمل يمثل نهاية العملية.

3. الخوف من الفشل في تحقيق الأهداف، قد تحدد أهدافك من خلال قائمة كما ذكرنا من قبل، وبناء على ذلك قد يراودك شعور دائم بالخوف من تحقيق هذه الأهداف في الوقت المحدد لها في القائمة المعدة لك، وقد يتسبب ذلك الشعور بالاحباط والتكاسل الى حد كبير… لذلك لا تتعجل عليك  أخذ وقتك وبدء العمل بشكل يومي والتوكل على الله تعالى… واعلم أنه يتبادر إلى ذهنك دائما هاجس الانتكاس… ولكن ليس من العدل إلقاء اللوم على عملية تحديد الأهداف، ولكن يجب تحفيز المدمن المتعافي على القيام بهذه العملية حتى تتواجد لديه دوافع جديدة للعيش.

 

287

مقالات قد تعجبك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها ب *